ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
186
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
الحكم وفصل الخطاب ، وليس ذلك إلا للرسل والورثة خاصة ، وأمّا حكماء الرسوم فإن اسم الحكم لهم عارية فإنهم لا يعلمون التفصيل في الإجمال ولا يضعون الأمور مواضعها ، وأمّا صاحب الكشف يرى في المداد الذي في الدواة جميع ما فيه من الحروف والكلمات ، وما يتضمنه من صور ما يصور به الكاتب والرسام وكل ذلك كتاب فيكتب بذلك المداد ، ويرسم على حسب ما رأى المكاشف بحيث لا يزيد ولا ينقص ولا يدرك ذلك إلا هذا المسمّى حكما ، كذا ذكره الشيخ رضي اللّه عنه في الباب الثالث والسبعين وثلاثمائة من « الفتوحات » . ( واجمعوا ) : أي لا حظوه مجموعا ، وهو تفصيل في عين الجمع ، وإجمال وجمع في عين التفصيل هكذا الأمر ، فإن الأديب العليم الحكيم ظاهر بالصورة في العالم يفصّل إجماله بصورة ، وتجمّل تفصيله بذاته ، ومتى لم تكن هذه الصفة والقوة في رجل ، فليس برجل أديب . ( ثم منّوا به على طالبيه ) يشير رضي اللّه عنه إلى التخلّق بأخلاق اللّه تعالى : بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ الحجرات : 17 ] ، فإن من أسمائه المنان ، فمعنى منّوا : أي تحققوا به ، ثم أظهروا بهذه الصفة على المستعدين والقائلين المستحقين له . أو منّوا : أي أنعموا على الطالبين ، ولينفق ذو سعة من سعته ؛ لتكونوا من الذين قال تعالى فيهم : وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ البقرة : 3 ] . ( ولا تمنعوا ) أشار رضي اللّه عنه إلى ما ورد في الخبر : « إن مانع الحديث أهله كمحدثه لغير أهله » « 1 » ذكره الديلمي عن ابن مسعود رضي اللّه عنه . ( هذه الرحمة التي وسعتكم فوسّعوا ) وذلك العلم باللّه المستفاد من كتاب الفصوص ؛ لأن العلم من معدن الرحمة وهو صفة إحاطيّة إلهيّة أشرف ما فضّل اللّه به
--> ( 1 ) رواه الديلمي ( 4 / 154 ) .